وليد التميمي
اليمن حضرموت
التوعية والتثقيف في مواجهة تداعيات التلوث البيئي في اليمن

 

التوعية والتثقيف في مواجهة تداعيات التلوث البيئي في اليمن

 

متابعة/ يحيى سنان، وليد التميمي.

عقدت الهيئة العامة لحماية البيئة بوزارة المياه والبيئة بالتنسيق والتعاون مع منظمة الصحة العالمية؛ ورشة عمل بمدينة المكلا استمرت  ثلاثة أيام تداول خلالها (25) مشاركاً ومشاركه وجلهم من المنتسبين للهيئة وقيادات الجمعيات الشعبية البيئية وممثلين عن مراكز الدراسات الاستشارية والبحوث والمؤسسات الأكاديمية وفي مقدمتها جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا مفاهيم ومعارف عامة حول قضايا التوعية البيئية والصحة العامة تضمنتها أوراق عمل ومحاضرات بعناوين مختلفة أبرزها الإدارة البيئية في الجمهورية اليمنية، المفاهيم البيئة والتلوث،إدارة المخلفات الصلبة وإعادة استعمالها، تلوث الهواء، استعمال المياه الرمادية في ري الحدائق المنزلية والمدرسية ودور العبادة والحدائق والمتنزهات العامة، البيئة المنزلية، المخاطر الصحية والبيئية للمواد الكيميائية والمبيدات. ( الثورة ) حرصت في ختام أعمال الورشة على استنطاق القائمين على أعمال الورشة والمشاركين والمشاركات للتعرف على وجهات نظرهم وانطباعاتهم حول مواضيع الورشة واليه ترجمة أهدافها على أرض الواقع العملي، وإليكم المحصلة.

الهيئة.. النشأة ومراحل التطور

الأخ ثابت السعدي المدير العام للهيئة العامة للبيئة محافظة حضرموت، قال في حديثه لـ( الثورة):" لقد تم استثمار فعالية الورشة  لاستعراض مراحل تأسيس الهيئة التي بدأت بإنشاء مجلس حماية البيئة في مطلع التسعينيات، لتتبع بعد ذلك الهيئة بوزارة السياحة والبيئة في العام 2001م، ثم بوزارة المياه والبيئة مؤخراً، كهيئة مستقلة مالياً وإدارياً، كما حرصنا على إطلاع المشاركين على طبيعة الجهود التي تبذلها الهيئة في المجالات البيئية كافة وفي مقدمتها مكافحة الثلوث البيئي في التربة والمجال الجوي والمسطحات المائية والحد من التصحر وإهدار الطاقة، وكذا إنشاء المحميات الطبيعية وأبرزها محمية شرمة وبئر علي ببلحاف بشبوه وحوف في محافظة المهرة وعتمة في ذمار وقراع بالحديدة، مشيراً إلى أنه سيتم خلال العام القادم إنشاء( 21 )محمية في مختلف مناطق الجمهورية، وأضاف الأخ السعدي أن الهيئة العامة لحماية البيئة بصدد إعداد تقريرها الثالث الخاص بالوضع البيئي في اليمن الذي من المتوقع أن يتم كشف النقاب عن محتواه التفصيلي خلال شهر أكتوبر من العام الجاري، وذلك بعد أن تم عرض تقريرين منفصلين الأول خلال العام 1995م، والثاني خلال العام 2001م". 

إدارة سليمة بيئياً

يعتبر التثقيف الصحي من أهم مجالات الصحة العامة والذي يعرف بأنه تحويل سلوك الفرد لرفع المستوى الصحي للمجتمع من خلال:-

·       تغيير مفاهيم المجتمع فيما يتعلق بصحتهم ومرضهم.

·       تغيير سلوك وعادات المجتمع إلى السلوك الصحي السليم.

·          تعليم المجتمع كيفية حماية نفسه من الأمراض والمشاكل الصحية.

هذا ما أكده الأخ سالم عبدالله باقحيزل مدير عام الرصد والتقييم البيئي بالهيئة العامة لحماية البيئة، المحاضر خلال أعمال الورشة، مشيراً إلى أن أهمية  وحساسية قضايا الصحة العامة  والبيئة  قد فرضت تداولهما في العديد من المؤتمرات الدولية، ومن بينها مؤتمر قمة الأرض الذي عقد في ريو دي جانيرو في البرازيل عام 1992م، والذي أشار في الفصل (19) إلى أهمية الإدارة السليمة والدقيقة بيئيا للمواد الكيميائية  السامة، كذلك صيغت العديد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضية المواد الكيميائية والتي لها كبير الأثر على الصحة العامة. 

ويضيف باقحيزل:"من هذا المنطلق حرصت الهيئة العامة لحماية البيئة  على عقد دورات تدريبية توعوية يتم من خلالها توعية الجهات ذات العلاقة بالمفاهيم التوعوية عن الصحة العامة و البيئية  من اجل  القيام بدورها في هذا الجانب، وبما يمكنها من اتخاذ التدابير المناسبة للحد من المخاطر البيئية والصحية التي تتعرض لها البيئة  والصحة البشرية في المحيط الحيوي بما فيه البيت وموقع العمل، وبما يمكنها من الإسهام الإيجابي في توعية أفراد المجتمع بشكل عام، وإطلاعهم على التأثيرات السلبية الضارة بالبيئة والصحة العامة، وتعزيز قدراتهم في مجال التثقيف البيئي والصحي".

رفع مستوى الوعي البيئي والصحي

الأخ احمد سالم ملقاط مدير عام التخطيط والمعلومات البيئية بالهيئة العامة لحماية البيئة، منسق الورشة:" انطلاقا من إدراك الهيئة العامة لحماية البيئة  باهتمام جميع دول العالم بما فيها المتقدمة والنامية  بالصحة العامة، قامت الهيئة بالتنسيق والتواصل المستمر مع منظمة الصحة العالمية  من اجل تنفيذ مثل هذه الدورات  لنخبة من المهتمين من الجهات ذات العلاقة  من اجل نشر الوعي  في مجال الصحة العامة والبيئة، وبهدف رفع مستوى الوعي البيئي والصحي، والتعريف بالمفاهيم البيئية والتلوث وصحة البيئة،  والحد من المخاطر الصحية والبيئية، والعمل على تضافر وتكامل الجهود في مجالات الصحة العامة والبيئة  في الجمهورية اليمنية". ويؤكد الأخ ملقاط"نحن نسعى من خلال هذا التوجه إلى رفع مستوى الوعي البيئي بشكل عام،و زيادة الرقابة البيئية والغذائية، وحماية صحة العاملين والمسئولين من مشاكل التلوث والأضرار الناتجة من عدم استعمال وسائل الصحة والسلامة المهنية، تغيير سلوك العاملين والمسئولين فيما جانبي الصحة والسلامة المهنية.

 أما بالنسبة لمادة التدريب خلال أعمال الورشة فقد اشتملت حسب إشارة الأخ ملقاط على :-

1- تقديم الكثير من المحاضرات العلمية ذات العلاقة بالصحة العامة.

2- تسليم المشاركين مجموعة من المطويات والنشرات الخاصة بالصحة العامة والبيئة،  وذلك بغرض الاستفادة منها.

3- تزويدهم بنشرة خاصة بمواضيع الدورة.

4- عرض بعض الأفلام الوثائقية الخاصة بمواضيع الدورة".

الأختريم عمر باسبل، ممثلة عن اللجنة الوطنية للمرأة بالمحافظة، أكدت تميز أعمال الورشة عن سابقاتها كونها تطرقت لمواضيع بيئية جادة متصلة اتصالا ً وثيقا ً بشؤوننا الحياتية على أكثر من صعيد، مضيفه أنها ستحرص على عكس المعلومات والمعارف التي تلقتها من خلال الاستعانة بالوسائط الإعلامية وفي مقدمتها  التلفزيون والإذاعة".

طلاب المدارس أولا ً

الورشة في مجملها كانت جيدة، كونها قدمت محاضرات في عدد من المجالات البيئية،  وتم خلالها التركيز على جوانب التوعية والمشاركة الشعبية ( المحلية) في الحفاظ على البيئة وحمايتها من التشويه والعبث، ويضيف الأخ عبد الرحمن سعيد شريم، رئيس جمعية حماية البيئة بمدينة الشحر – عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الجمعيات البيئية بحضرموت(الساحل) على ذلك بقوله:"

أن ما يميز الورشة  عن سابقاتها إعطاء فرصة كبيرة للمشاركين لإبداء أرائهم ووضع الحلول وطرح الأفكار الخاصة بمعالجة العديد من المشاكل البيئية وإيصالها إلى صانعي القرار.

وما زودت به خلال الورشة سيندرج ضمن خطة عملية سأعتمدها لإيصال رسائلي للمعنيين ستشمل على تنظيم برامج التوعية البيئية والصحية بين أفراد المجتمع، والتركيز على طلاب المدارس أولاً".

أسلوب سلسل وطريقة شيقة

المشارك سعيد عمر باكويري، ممثل جمعية أصدقاء البيئة في شحير:"

نجاح الورشة يعود بالدرجة الأساس لتفاعل المشاركين وإعطائهم فسحة من الوقت للمناقشة، هذا إلى جانب أن الورشة دعمت محاضراتها القيمة ببرامج عرضت عبر شاشات جهاز(Data Show ) أوصلت أهدافها للمشاركين بأسلوب سلسل وطريقة شيقة، كما لا ننسى أن نشيد بطرح السيدة ماراتا ممثلة منظمة الصحة العالمية التي ألقت على مسامعنا جانباً من محاضرات الورشة، أنا بدوري سأحرص على  نقل المعلومات والمعارف التي تلقيناها خلال مشاركتنا في أعمال الورشة إلى المواطنين بهدف توعيتهم، والتعاون فيما بيننا بغية تحسين برامج جمعيتنا والتواصل مع زملائي المشاركين في الورشة لتبادل خبراتنا والمستجدات الطارئة على الوضع البيئي في اليمن ككل".

استهداف صناع القرار والفاعلين بيئياً

لقد ساهمت أعمال الورشة في إتاحة الفرصة للتعارف وتوثيق العلاقات بين أعضاء الجمعيات الأهلية والشعبية المعنية بالحفاظ على البيئة، ولقد لمسنا لدى جميع المشاركين جدية عالية ورغبة جامحة لرفع المقترحات الخاصة بالمشكلات الضارة بالبيئة للجهات ذات العلاقة والاختصاص، وعدم الاعتماد بشكل أساسي على المؤسسات الحكومية في إيصال المعلومة البيئية للمواطن، الذي عادة ما يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تدهورها والإضرار بها بقصد أو من دون قصد، هذا ما أكده د. محمد احمد باوادي، المشارك في أعمال الورشة عن كلية البيئة بجامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، ودار حضرموت للاستشارات والدراسات البيئية. في حين أردف زميلة د. خالد صالح باواحدي، ممثل عن جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا- كلية البيئة والأحياء البحرية، ممثل لدار حضرموت للاستشارات والدراسات البيئية، قائلاً:" ما من شك أن  أعمال الورشة كانت ممتازة ومفيدة، اطلعنا من خلالها  ولأول مرة  على معلومات مثيرة عن مراحل إنشاء الهيئة العامة لحماية البيئة والتطورات التي مرت بها الهيئة والصعوبات التي تعترض سير عملها وتنفيذ برامجها الميدانية الطموحة، لذلك أستطيع القول  أن الورشة التي نشارك في أعمالها للمرة الأولى.. كانت بمثابة  همزة وصل بين الجمعيات الأهلية البيئية والهيئة العامة لحماية البيئة وجامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، وشكلت حلقة حيوية للتواصل والاتصال المتبادل بين المشاركين للوقوف على أخر التطورات والتغيرات الطارئة على المجال البيئي على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، ولا ريب أن تحقيق أهداف انعقاد الورشة يتطلب تعاون وتضافر جهود الجميع دون استثناء، ونحن من جانبنا سنضطلع بمهام تشكيل فرق عمل طوعية لتدارس الوضع البيئي، وإعداد شبكة معلومات للمعنيين بالبيئة وتعميمها على المستهدفين من هذه الحملة، وفي مقدمتهم صناع القرار والناشطين والفاعلين في الجمعيات البيئية ومنظمات المجتمع المدني".

عقد لقاءات ونزولات ميدانية مكثفة

عبد الله عمر سالم دعكيك، ممثل عن اتحاد الجمعيات البيئية – ساحل حضرموت:" نجاح أعمال الورشة وتميزها يعود لعدة أسباب موضوعية وعملية أبرزها من وجهة نظري  عرض بعض الأفلام الوثائقية التي تضمنت تجارب لدول متقدمة في مجال إعداد الدراسات والخطط الكفيلة بحماية البيئة والحد من أخطار تلوثها، ونحن سنحرض على بلورة أفكار الورشة بعد صياغة وإعداد برنامج أو مقترح لمشروع بيئي توعوي شامل ينفذ بمشاركة شعبية واسعة وممثلين عن  البيئة والصحة العامة و اتحاد الجمعيات البيئية - ساحل حضرموت".

عوض عبود بايعشوت، مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل- إدارة الصحة والسلامة المهنية وفايز فرج باشطح، جمعية أنصار البيئة والتنمية غيل باوزير:" الورشة  أضافت إلى ثقافتنا معارف ومعلومات ومواضيع جديدة حول الوضع البيئي في بلادنا، وحددت الآلية  التي يفترض اعتمادها في كيفية نقل وإيصال هذه المعلومات  إلى عامة الناس، ونحن لذلك سنركز على عقد لقاءات مع العاملين والمسئولين المعنيين، ولجان السلامة الموجودة بالمنشات خلال نزولاتنا الدورية ومشاركتنا في المجالس والمنتديات".

مناقشات مستفيضة وحوارات معمقة

أعمال الورشة كانت جيدة جداً، ومن وجهة نظري كنت أفضل  أن تكون هناك مناقشات مستفيضة وحوارات معمقة أكثر بين المشاركين، سيما وأن  المواضيع التي تم مناقشتها وتطرقت لها أعمال الورشة كانت هامة جداً، وهذا خاصية جعلت هذه الورشة بحق أفضل من سابقاتها، هذا الرأي عبرت عنه عديلة علوي شائف، مشاركة في أعمال الورشة عن مركز تنمية المجتمع والأسر المنتجة – المكلا، مشيرة إلى أنه: " سيتم إيصال الرسائل التي زودت بها خلال مشاركتها في الورشة للجهات المعنية ولزملائها وزميلاتها في مركز تنمية المجتمع والأسر المنتجة بالمكلا من خلال إعداد برنامج توعوي، و تصميم خطة يتم التركيز خلالها على استثمار الوسائل الإعلامية والإرشادية التي تلاقي قبول أكثر لدى المواطنين باختلاف مشاربهم وفئاتهم العمرية".

الأخ/ شيخ عوض عثمان بن خوار، أمين عام جمعية أصدقاء البيئة بالديس الشرقية، أكد أن:" مصدر تميز أعمال الورشة عن نظيراتها يتمثل في توزيع  وحفظ المحاضرات في أقراص مدمجه عوضا ً عن  الملزمة الكتابية، ومن أجل ترجمة أهداف الورشة سنعمل على تنفيذ برنامج مكثف للنزول إلى مواطن التجمعات كالمدارس ومرافق العمل وإلقاء محاضرات توعوية، وإصدار النشرات المحلية، ومواصلة حملات المبادرات البيئية الطوعية التي تقام من قبلنا باستمرار في الديس الشرقية".

 

 

 

 

 

 



Add a Comment



Add a Comment

<<Home